مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
63
تفسير مقتنيات الدرر
بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها » « 1 » وقيل أمر للإمام أن يرفع صوته في الصلاة بالقراءة مقدار ما يسمعه من خلفه * ( [ بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ ] ) * أي بالغدوات والعشيّات . خصّ هذين الوقتين لأنّهما حال الفراغ من طلب المعاش ليكون القلب أفرغ والبال أجمع * ( [ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ] ) * عن هذا الأمر . ثمّ ذكر سبحانه ما يبعث إلى الذكر فقال : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ ] ) * وهم الملائكة مع علوّ أمرهم يعبدون اللَّه أي إنّكم إذا استكبرتم عن العبادة فمن هو أعظم حالا منكم لا يستكبرون وقال : « عند ربّك » تعريفا وشأنا للملائكة بإضافتهم إلى نفسه ولم يرد قرب المكان وقيل : معناه أنّهم في المكان الَّذي شرّفه اللَّه أو لقربهم من رحمته يسبّحونه وينزّهونه عمّا لا يليق وله يخضعون ويسجدون ويصلَّون وذكر اللَّه جلية وخفية حسن . العيّاشيّ عن أحدهما : لا يكتب الملك إلَّا ما يسمع قال اللَّه : « وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً » فلا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس الرجل غير اللَّه لعظمته ، قال أمير المؤمنين : من ذكر اللَّه في السرّ فقد ذكر اللَّه كثيرا إنّ المنافقين كانوا يذكرون اللَّه علانية ولا يذكرونه سرّا فقال اللَّه : « يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّه َ إِلَّا قَلِيلًا » « 2 » العيّاشيّ عنه عليه السّلام في هذه الآية قال تقول عند المسائل : لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حيّ لا يموت وهو على كلّ شيء قدير قيل : بيده الخير ؟ قال عليه السّلام : إنّ بيده الخير ولكن قل كما أقول لك عشر مرّات ، وقل : أعوذ باللَّه السميع العليم عشر مرّات حين تطلع الشمس ، وحين تغرب . في الحديث إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول : يا ويله امر هذا بالسجود فسجد له الجنّه وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار . في ثواب الأعمال عن الصادق من قرأ سورة الأعراف في كلّ شهر كان يوم القيامة من الَّذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فإن قرأها في كلّ جمعة كان ممّن لا يحاسب يوم القيامة ، واعلم أنّ اللَّه أمر بالذكر مقيّدا بقيود : القيد الأوّل في نفسك ، والمراد كون الذاكر عارفا بمعاني الأذكار الَّتي يقوله بلسانه مستحضرا ومعتقدا بصفات الكمال والعزّ والعظمة
--> ( 1 ) الإسراء : 110 . ( 2 ) النساء : 141 .